محمد داوود قيصري رومي
760
شرح فصوص الحكم
خبر الأول . كقولك : هذا زيد يكرمني . ويجوز أن يكون ( حكم التثليث ) بيانا ( هذا ) . أو بدلا منه . أي ، فهذا حكم التثليث قد ظهر . فيكون المجموع جملة واحدة . ( فأصل الكون التثليث ) . أي ، فأصل الوجود الخارجي الذي للعالم ، التثليث . ( ولهذا كانت حكمة صالح ، عليه السلام ، التي أظهر الله ) أي ، أظهرها الله . ( في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب ) . أي ، لما كان أصل الكون مبنيا على التثليث ، كان حكمة صالح ، عليه السلام ، في إهلاك قومه أيضا مبنية عليه ، فأهلكهم الله في ثلاثة أيام ، ليناسب الفساد الكون . وقوله : ( في تأخير ) متعلق بقوله : ( كانت ) . وقوله : ( ثلاثة أيام ) منصوب على أنه مفعول ( التأخير ) . وقوله : ( وعدا ) منصوب على أنه خبر ( كانت ) . وفي بعض النسخ : ( وعد غير مكذوب ) . كما في القرآن . أي ، ذلك وعد غير مكذوب ، أورده على الحكاية . ( فأنتج صدقا وهي الصيحة التي أهلكم بها ) . ( فأنتج ) أي ، الوعيد بثلاثة أيام حال كونه صادقا نتيجة . أو : نتج ذلك التثليث نتيجة صادقة ، وهي الصيحة التي أهلكهم بها . ( ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) . ) أي ، فأصبحوا هالكين في ديارهم حيث لم يستطيعوا القيام . ( فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني ، احمرت ، وفي الثالث اسودت . فلما كملت الثلاثة ، صح الاستعداد ) . أي ، استعداد الوصول إلى العالم الأخروي . ( فظهر كون الفساد فيهم ، فسمى ذلك الظهور ( هلاكا ) ) أي ، فظهر الوجود الذي هو مشروط بهلاكهم وفسادهم . وهو الوجود البرزخي والأخراوي . وإنما أضاف ( الكون ) إلى ( الفساد ) ، لأن كل فساد يستلزم كونا آخر لم يكن قبل ، لذلك قال : ( فسمى ذلك الظهور هلاكا )